الشيخ باقر شريف القرشي

41

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وإناء للفضيلة والكرامة . أما كيفية زواج أبي عبد اللّه الصادق بها فقد حدث عنها ابن عكاشة الأسدي ، ونعرض حديثه بايجاز يقول : دخلت على الامام أبي جعفر الباقر عليه السلام ، وكان ولده أبو عبد اللّه ماثلا بين يديه ، فقدم له عنب ، فالتفت إلينا يرشدنا إلى آداب الأكل قائلا : « حبة ، حبة يأكله الشيخ ، والصبي الصغير ، وثلاثة وأربعة يأكله من يظن أنه لا يشبع ، وكله حبتين فإنه يستحب . . » . يقول ابن عكاشة : نظرت إلى أبي عبد اللّه الصادق فرأيته قد بلغ مبالغ الرجال ، فعرضت على أبيه زواجه فقلت له : « سيدي : لأي شيء لا تزوج أبا عبد اللّه ، فقد أدرك التزويج ؟ ! . » فأخبرني الامام عن عزمه على ذلك ، وكانت بين يديه صرة فقال لي : « أما انه سيجيء نخاس من أهل بربر ، فينزل دار ميمون فنشتري له بهذه الصرة جارية . . » . وخرج القوم من ثوي الامام ومضت على ذلك حفنة من الزمن فدخل عليه ابن عكاشة مع زمرة من إخوانه فلما استقر بهم الجلوس أخبرهم الامام بمجيء النخاس ووصول الجارية معه . وأمرهم أن يبادروا لشرائها بتلك الصرة التي رأوها من قبل ، فقاموا جميعا وقلوبهم مليئة بالغبطة والسرور ولما انتهوا إلى النخاس طلبوا منه عرض ما عنده من الجواري عليهم فأخبرهم أنه لم يبق عنده سوى جاريتين مريضتين إحداهما أمثل من الأخرى فطلبوا منه احضارهما فقام وأخرجهما إليهم فوقع نظرهم على الماثلة للشفاء ، وسامها عليهم بسبعين دينارا ، فراموا منه تخفيض ثمنها فأبى ، ففتحوا الصرة فإذا بها سبعون دينارا . فدفعوها له وأخذوا الجارية وجاءوا بها إلى الامام ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقد شمله الفرح فقال لها :